السيد عبد الله شبر
516
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الثالث : أنّ كلّ إنسان تستوي خلقته بحيث ينتفع بأعضائه إنّما طوله بقدر ثلاثة أذرع ونصف ذراع بذراعه تقريباً ، فإن كان أطول من ذلك من غير أن يطول ذراعه بما يقرب من هذه النسبة لم ينتفع من يديه ولم تصل يداه إلى طرفيه ، فكيف يكون طول آدم سبعين ذراعاً بذراعه ، وطول حوّاء خمسة وثلاثين ؟ وقد أجيب عن الإشكال الأوّل بوجهين : أوّلًا : أنّه يمكن أن يكون للشمس حرارة من غير جهة الانعكاس أيضاً ، كما يستفاد من بعض الأخبار ، وتكون قامته عليه السلام طويلة جدّاً بحيث يتجاوز الطبقة الزمهريريّة ويتأذّى من تلك الحرارة . ويؤيّده ما ورد في قصّة عوج بن عناق أنّه كان يرفع السمك إلى عين الشمس فيشويه بحرارتها . ثانياً : أنّ شكايته عليه السلام من حرّ الشمس لم يكن لدنوّه منها ومن حرّها من فوق ، بل لأنّه مع تلك القامة لا يسعه ظلٌّ ولا يكنّه بيت ، فلم يزل ضاحياً يؤذيه حرّ الشمس لذلك ، وبعد قصر قامته ارتفع ذلك ، وكان يمكنه الاستظلال بالأبنية وغيرها . وعن الثاني بأنّ قدرة اللَّه تعالى أعظم من أن يعجزها شيء ، وإن أبى اللَّه أن يجري الأشياء إلّابأسباب ، فإنّ في الوجود أسباباً خفيّة عجزت عن إدراكها عقول أمثالنا « 1 » . وأمّا الإشكال الثالث فقد أجيب عنه بوجوه : الأوّل : أنّ استواء الخلقة ليس منحصراً فيما هو معهود الآن ، فإنّ اللَّه تعالى قادر على خلق الإنسان على هيئات أخرى ، كلّ منها فيه استواء الخلقة . ومعلوم أنّ بعض أعضائنا الآن ليست كأعضاء المخلوقين قبلنا بزمان كثير ، وقامتنا ليست كقامتهم ، فالقادر على خلقنا دونهم في القدر ، وعلى تقصير طولنا عن الأوّل قادر على أن يجعل بعض أعضائنا مناسباً للبعض بغير المعهود ، وذراع آدم عليه السلام يمكن أن يكون قصيراً مع طول العضد وجعله ذا مفاصل ، أو ليّناً بحيث يحصل الارتفاق به والحركة كيف شاء كما يمكن بهذا الذراع والعضد . الثاني : أن يكون المراد بالسبعين سبعين قدماً أو شبراً ، وترك ذكر القدم أو الشبر
--> ( 1 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 127 ؛ والوافي ، ج 26 ، ص 314 ، ذيل ح 25426 .